ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

554

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وأمّا العشرة التي كانت في وقت الولادة : أوّلها : أنّ آمنة أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالت : لقد أخذني ما يأخذ النساء من الطلق ، ولم يعلم بذلك أحد من قومي ، وإنّي لوحيدة في المنزل إذ سمعت وحية عظيمة ، فهالني ذلك فرأيت كان جناح طير أبيض مسح على فؤادي ، فذهب عنّي الروع وكلّ وجد أجده ، فهذه أوّل عجيبة . وثانيها : أنّي التفت فإذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا وكنت عطشى ، فتناولتها وشربتها فأضاء منّي نور عال ، ثمّ رأيت نسوة كالنخيل طولا كأنّهنّ من بنات عبد مناف يحدقن بي ، فقلت : وا غوثاه من أين علمن بي هؤلاء ؟ وإذا بديباج أبيض قد مدّ بين السماء والأرض ، وإذا قائل يقول : خذوه عن أعين الناس . وثالثها : أنّي رأيت قطعة من الطير قد أقبلت من حيث لا أشعر حتّى غطت حجري ، مناقيرها من الزمرد ، وأجنحتها من الياقوت ، وكشف عن بصري فرأيت تلك الساعة مشارق الأرض ومغاربها ، فرأيت ثلاثة أعلام مضروبات : علم في المشرق ، وعلم في المغرب ، وعلم في طرف الكعبة ، فأخذ بي المخاض فولدت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ورابعها : أنّه لّما خرج من بطني نظرت إليه فإذا أنا به ساجدا قد رفع إصبعه إلى السماء كالمبتهل المتضرّع . وخامسها : أنّي رأيت سحابة قد أقبلت حتّى غشيته ، وسمعت منها مناديا ينادي : طرقوا بمحمّد شرق الأرض وغربها وأدخلوه البحار كلّها ليعرف باسمه ونعته وصفته ثمّ تجلّت عنه في أسرع من طرفة عين ، فإذا أنا به مدرجا في ديباج أبيض وتحته حريرة خضراء قد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب ، فإذا قائل يقول : قبض محمّد على مفتاح النصرة ومفتاح الدولة ومفتاح النبوّة . وسادسها : أنّي رأيت سحابة أخرى قد أقبلت أعظم من الأولى غشيته فسمعت منها مناديا ينادي : اعرضوه على روحاني الجنّ والطير والسباع ، واعطوه صفاء آدم ورقّة نوح ولسان إسماعيل وجمال يوسف وصوت داود وصبر أيّوب وزهد عيسى وكرم يحيى ( صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين ) ، ثمّ تجلّت عنه في أسرع من طرفة عين ، فإذا أنا به قد قبض على حريرة خضراء مطوية ينبع من تلك الحريرة ماء معين ، وإذا قائل يقول : بخ بخ قبض محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الدنيا لا يبقى أحد من أهلها إلّا يدخل في دينه ، إن شاء اللّه . وسابعها : أنّي رأيت ثلاثة نفر ظننت أنّ الشمس تطلع من خلال وجوههم ، في يد أحدهم إبريق من فضّة تفوح منه ريح المسك ، وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء ،